الشوكاني
206
نيل الأوطار
بالمتنفل ، وأجيب عن ذلك بأجوبة منها : قوله ( ص ) : إما أن تصلي معي وإما أن تخفف على قومك فإنه ادعى الطحاوي أن معناه إما أن تصلي معي ولا تصلي مع قومك ، وإما أن تخفف بقومك ولا تصلي معي ، ويرد بأن غاية ما في هذا أنه أذن له بالصلاة معه والصلاة بقومه مع التخفيف ، والصلاة معه فقط مع عدمه ، وهولا يدل على مطلوب المانع من ذلك ، نعم قال المصنف رحمه الله ما لفظه : وقد احتج به بعض من منع اقتداء المفترض بالمتنفل ، قال : لأنه يدل على أنه متى صلى معه امتنعت إمامته ، وبالاجماع لا تمتنع بصلاة النفل معه ، فعلم أنه أراد بهذا القول صلاة الفرض ، وأن الذي كان يصلي معه كان ينويه نفلا اه . وعلى تسليم أن هذا هو المراد من ذلك القول فتلك الزيادة أعني قوله : هي له تطوع ولهم مكتوبة أرجح سندا وأصرح معنى . وقول الطحاوي أنها ظن من جابر مردود ، لأن جابرا كان ممن يصلي مع معاذ ، فهو محمول على أنه سمع ذلك منه ، ولا يظن بجابر أنه أخبر عن شخص بأمر غير معلوم له إلا بأن يكون ذلك الشخص أطلعه عليه ، فإنه أتقى لله وأخشى . ومنها : أن فعل معاذ لم يكن بأمر النبي ( ص ) ولا تقريره ، كذا قال الطحاوي ، ورد بأن النبي ( ص ) علم بذلك وأمر معاذا به فقال : صل بهم صلاة أخفهم . وقال له لما شكوا إليه تطويله : أفتان أنت يا معاذ ؟ . وأيضا رأى الصحابي إذا لم يخالفه غيره حجة ، والواقع ههنا كذلك ، فإن الذين كان يصلي بهم معاذ كلهم صحابة ، وفيهم كما قال الحافظ ثلاثون عقبيا وأربعون بدريا ، وكذا قال ابن حزم قال : ولا نحفظ من غيرهم من الصحابة امتناع ذلك ، بل قال : معهم بالجواز عمر وابنه ، وأبو الدرداء ، وأنس وغيرهم . ومنها : أن ذلك كان في الوقت الذي يصلي فيه الفريضة مرتين فيكون منسوخا بقوله ( ص ) : لا تصلوا الصلاة في اليوم مرتين كذا قال الطحاوي ، ورد بأن النهي عن فعل الصلاة مرتين ، محمول على أنها فريضة في كل مرة ، كما جزم بذلك البيهقي جمعا بين الحديثين ، قال في الفتح : بل لو قال قائل : إن هذا النهي منسوخ بحديث معاذ لم يكن بعيدا ، ولا يقال : القصة قديمة ، وصاحبها استشهد بأحد ، لأنا نقول : كانت أحد في أواخر الثالثة ، فلا مانع أن يكون النهي في الأولى والاذن في الثانية مثلا ، وقد قال ( ص ) للرجلين اللذين لم يصليا معه : إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة أخرجه أصحاب السنن من حديث يزيد بن الأسود ، وصححه ابن خزيمة وغيره ، وقد تقدم ، وكان ذلك في حجة الوداع في أواخر